أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
14
العقد الفريد
وحلمه شيب القذال عن الصّبا * وللشيب عن بعض الغواية زاجر « 1 » فأقصر جهلي اليوم وأرتدّ باطلي * عن اللهو لمّا ابيضّ مني الغدائر على أنه قد هاجه بعد صحوة * بمعرض ذي الآجام عس بواكر « 2 » ولما دنت من جانب الغوط أخصبت * وحلّت فلاقاها سليم وعامر وخبّرها الركبان أن ليس بينها * وبين قرى بصرى ونجران كافر فألقت عصاها واستقرّت بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر « 3 » فاستعار هذا البيت الأخير من المعقر البارقي ، ولا أحسبه استجاز ذلك إلا لاستعمال العامة له وتمثلهم به . يوم مقتل الحارق بن ظالم بالخربة « 4 » قال أبو عبيدة : لما قتل الحارث بن ظالم خالد بن جعفر الكلابي ، أتى صديقا له من كندة فالتف عليه ، فطلبه الملك فخفى ذكره حتى شخص من عند الكندي ، وأضمرته « 5 » البلاد حتى استجار بزياد أحد بني عجل بن لجيم ، فقام بنو ذهل بن ثعلبة وبنو عمرو بن شيبان فقالوا لعجل : أخرجوا هذا الرجل من بين أظهركم ، فإنه لا طاقة لنا بالشهباء ودوسر - وهما كتيبتان للأسود بن المنذر - ولا بمحاربة الملك فأبت ذلك عليهم عجل ، فلما رأى ذلك الحارث بن ظالم كره أن تقع بينهم فتنة بسببه ، فارتحل من بني عجل إلى جبلي طيء ، فأجاروه ، فقال في ذلك : لعمري لقد حلّت بي اليوم ناقتي * على ناصر من طيّىء غير خاذل فأصبحت جارا للمجرّة فيهم * على باذخ يعلو يد المتطاول « 6 » إذا أجا لفّت عليّ شعابها * وسلمى فأنّى أنتم من تناولي « 7 »
--> ( 1 ) القذال : جماع مؤخر الرأس ( 2 ) العيس : الإبل ( 3 ) الإياب : العودة والرجوع . ( 4 ) الخربة : مما يلي ضربة ( 5 ) أضمرته : أهزلته وأضعفته ( 6 ) المجرّة : مجموعة كبيرة من النجوم . ( 7 ) أجأ وسلمى : جبلان عن يسار سميراء وبينهما سير ليلتين .